محمد بن الطيب الباقلاني
237
إعجاز القرآن
السلاح وإن كان معيبا ، فإنه يهتدى إلى النفس . وكان يجب أن يبدع في هذا إبداع المتنبي في قوله : كأن الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت سيوفك في رقاد ( 1 ) وقد صغت الأسنة من هموم * فما يخطرن إلا في فؤاد ( 2 ) / فالاهتداء على هذا الوجه في التشبيه بديع حسن . وفى البيت الأول شئ آخر : وذلك أن قوله : " ويفتح في القضاء " ، في هذا الموضع حشو ردئ ، يلحق بصاحبه اللكنة ، ويلزمه الهجنة . وأما البيت الثالث ، فإنه أصلح ( 3 ) هذه الأبيات ، وإن كان ذكر الفارس حشوا ، وتكلفا ولغوا ، لان هذا لا يتغير بالفارس والراجل . على أنه ليس في بديع . وأما قوله : يغشى الوغى والترس ليس بجنة * من حده والدرع ليس بمعقل ( 4 ) مضغ إلى حكم الردى ، فإذا مضى * لم يلتفت ، وإذا قضى لم يعدل متوقد يبري بأول ضربة * ما أدركت ، ولو أنها في يذبل ( 5 ) البيتان الأولان من الجنس الذي يكثر كلامه عليه ، وهي طريقته / التي يجتبيها ( 6 ) ، وذلك من السبك الكتابي والكلام المعتدل ، إلا أنه لم يبدع فيهما ( 7 ) بشئ ، وقد زيد عليه فيهما .
--> ( 1 ) ديوانه 1 / 228 من قصيدة يمدح بها علي بن إبراهيم التنوخي ( 2 ) س : " في الفؤاد " ( 3 ) م : " فإنه أملح " ( 4 ) في الديوان : " فالترس " ( 5 ) في الديوان : " متألق يفرى " . ويذبل : اسم جبل في بلاد نجد ( 6 ) كذا في ا ، ب . وفى س ، ك : " طريقه الذي يجتنيها " . وفى م : " طريقته التي لم يبدع فيهما بشئ " . ( 7 ) س : " فيها . . . فيها "